الرأي الآخر

ليلى أحكيم: الانتخابات التشريعية في المغرب مسلسل يتكرر بوعود قديمة ووجوه مألوفة

6 غشت 2026 - 08:01

أصوات سيتي 

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، يتجدد النقاش حول واقع الممارسة السياسية ومدى قدرة الانتخابات على إحداث التغيير الذي ينتظره المواطنون. وفي خضم هذا النقاش، تتباين الآراء بين من يراها محطة لتعزيز المسار الديمقراطي، ومن ينتقد تكرار الوعود والوجوه ذاتها مع كل استحقاق انتخابي.

وفي هذا السياق، نشرت البرلمانية وعضوة مجلس جماعة الناظور السابقة، ليلى أحكيم، تدوينة على صفحتها بموقع “فيسبوك” تحت عنوان “الانتخابات التشريعية… الموسم القديم من المسلسل الجديد”، قدمت من خلالها قراءة ساخرة لواقع الحملات الانتخابية وما يرافقها من وعود وممارسات، مستعملة أسلوبًا أدبيًا ينتقد تكرار المشهد السياسي من دورة انتخابية إلى أخرى.

و هذا مقال الدكتورة الصيدلانية ليلى احكيم :

الانتخابات التشريعية… الموسم القديم من المسلسل الجديد

اقترب موعد الانتخابات التشريعية، وعادت الحياة إلى عالم السياسة بعد سبات طويل. فجأة، اكتشف الجميع أن المواطن كنز وطني يجب زيارته، وأن الأزقة التي لم تعرف مسؤولًا منذ سنوات أصبحت وجهة سياحية إجبارية للمرشحين.

كأن أحدهم ضغط زر “إعادة التشغيل”، فعادت الوجوه نفسها، والعبارات نفسها، وحتى الابتسامات نفسها. الفرق الوحيد أن الصور أصبحت بدقة أعلى، أما السيناريو فلم يجرؤ أحد على لمسه.

البرامج الانتخابية تشبه الهواتف القديمة؛ يتغير الغلاف كل خمس سنوات، أما المحتوى فيبقى محفوظًا بعناية. تشغيل للشباب، وتعليم أفضل، وصحة للجميع، ومحاربة الفساد، وتقليص الفوارق. وعود من كثرة تكرارها أصبحت تحفظها الأجيال عن ظهر قلب، حتى إن المواطن يستطيع إكمال خطاب أي مرشح قبل أن ينهيه.

أما المرشح، فيتحول خلال الحملة إلى بطل خارق. يزور الأسواق، ويصافح الجميع، ويحتضن الأطفال، ويستمع إلى الشكاوى بابتسامة لا تغادر وجهه. وبعد إعلان النتائج، يكتشف المواطن أن هذا البطل يمتلك قدرة خارقة أخرى… الاختفاء.

حتى التحالفات السياسية أصبحت جزءًا من الحبكة. خصوم الأمس يجلسون اليوم على الطاولة نفسها، ويتبادلون عبارات المودة باسم “المصلحة الوطنية”. يبدو أن السياسة وحدها قادرة على تحويل الخلافات المستحيلة إلى صداقات مفاجئة بمجرد ظهور الأرقام النهائية.

وتأتي ليلة النتائج، فيتابع المواطن الأرقام بحماس، وكأن مصيره سيتغير مع كل مقعد يُعلن عنه. تنتهي الليلة، ويستيقظ في الصباح ليجد أن فاتورة الكهرباء لم تتابع النشرة الإخبارية، وأن أسعار السوق لم يصلها خبر تغيير الأغلبية، وأن الحافلة ما زالت تصل متأخرة بالقدر نفسه.

ورغم ذلك، يبدأ الجميع منذ اليوم التالي العد التنازلي للموسم المقبل. فبعد خمس سنوات، ستعود الوجوه نفسها، والوعود نفسها، والجولات نفسها، وربما حتى الصور نفسها، مع بعض التعديلات في الألوان والشعارات.

إنه مسلسل لا يخلو من الإثارة، لكنه من النوع الذي يستطيع المشاهد أن يتوقع نهايته منذ الحلقة الأولى… ومع ذلك، يواصل متابعته في كل موسم، على أمل أن يقرر كاتب السيناريو، ولو لمرة واحدة، تغيير النهاية

 

02 أغسطس 2026 - 20:09

رأي : إسبانيا بين خطاب الديمقراطية و إرث الإستعمار ( قراءة نقدية )

Add a Comment