أصوات سيتي – ميمون عزو
هل يؤثر تأخر حزب الاستقلال في حسم مرشحه البرلماني بالناظور على حظوظه الانتخابية؟
في الوقت الذي شرعت فيه عدد من الأحزاب السياسية بإقليم الناظور في ترتيب صفوفها استعدادا للانتخابات التشريعية المقبلة، عبر تفعيل قنوات التواصل مع المنتخبين المحليين ومستشاري مجالس الجماعات، والعمل على بناء تحالفات ميدانية وحشد الدعم لفائدة وكلاء اللوائح المحتملين، لا يزال حزب الاستقلال يعيش حالة من الانتظار والغموض بخصوص هوية مرشحه بدائرة الناظور.
هذا التأخر في الإعلان عن وكيل لائحة الحزب فتح الباب أمام نقاش واسع داخل الأوساط السياسية المحلية، خاصة في ظل حساسية الدائرة الانتخابية بالناظور، التي تعد من الدوائر ذات التنافس القوي، والتي تحتاج إلى مرشح قادر على استثمار الرصيد التنظيمي للحزب، وبناء شبكة دعم انتخابية في وقت مبكر.
وجاءت هذه الوضعية بعد إعلان البرلماني الحالي عن حزب الاستقلال محمد الطيبي عدم نيته الترشح للاستحقاقات المقبلة، بسبب تقدمه في السن ووضعه الصحي، وهو القرار الذي خلف فراغا داخل الحزب، ودفع بعدد من الأسماء الاستقلالية إلى التعبير عن رغبتها في تحمل مسؤولية قيادة اللائحة الانتخابية.
غير أن القيادة الإقليمية للحزب بالناظور، حسب ما يتم تداوله داخل الأوساط السياسية، لا تعتبر جميع الأسماء المتداولة قادرة على ضمان الحفاظ على المقعد البرلماني، خصوصا في ظل الرهان الوطني الكبير لحزب الاستقلال الذي يطمح إلى تعزيز موقعه السياسي والمساهمة في قيادة الحكومة خلال المرحلة المقبلة.
وفي إطار البحث عن اسم قادر على خوض المنافسة بقوة، اتجه الحزب نحو خيار استقطاب شخصيات من خارج تركيبته التقليدية، حيث طُرح في البداية اسم رفيق مجعيط، قبل أن يتراجع هذا الأخير عن الفكرة، ليبرز بعد ذلك اسم البرلماني التجمعي محمادي توحتوح، الذي قيل إنه حظي بدعم من بعض القيادات الإقليمية للحزب.
هذا الاختيار المحتمل خلق نوعا من التوتر داخل البيت الاستقلالي بالناظور، خصوصا بعد تحرك رئيس جماعة أولاد ستوت، المدعوم بعدد من مستشاري الحزب، حيث عبر عن رفضه لهذا التوجه، قبل أن يعلن استقالته من هياكل الحزب عبر تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، في خطوة اعتبرها البعض رسالة احتجاجية على طريقة تدبير ملف التزكية.
غير أن اللقاء الذي جمعه بالأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة أعاد ترتيب الأوراق، وفتح الباب أمام إمكانية مراجعة الاختيارات السابقة، لتعود فرضية منحه التزكية إلى الواجهة، في انتظار القرار النهائي للقيادة الوطنية.
ورغم كثرة الأسماء المتداولة، تبقى الحقيقة السياسية أن تزكية دائرة الناظور لم تُحسم بشكل رسمي، إذ لم تخرج بعد من دواليب مقر الحزب بالرباط، ولم يتم التأشير عليها بشكل نهائي من طرف الأمين العام، مما يجعل جميع السيناريوهات مفتوحة.
تأخر الحسم… هل يتحول إلى نقطة ضعف انتخابية؟
في الاستحقاقات الانتخابية، لا ترتبط النتائج فقط بشعبية الحزب أو تاريخه السياسي، بل تلعب عوامل أخرى دورا حاسما، من بينها عامل الزمن، وقوة التواصل الميداني، وقدرة المرشح على بناء شبكة دعم قبل موعد الاقتراع.
ومن هذا المنطلق، فإن استمرار حالة الانتظار داخل حزب الاستقلال بالناظور قد يمنح منافسيه هامشا للتحرك بشكل أكبر، خصوصا أن عددا من الأحزاب شرعت منذ مدة في عقد لقاءات تنظيمية وتثبيت حضورها داخل الجماعات الترابية.
كما أن غياب الوضوح حول اسم المرشح قد يؤدي إلى خلق نوع من التردد لدى جزء من القاعدة الانتخابية للحزب، أو يفتح المجال أمام صراعات داخلية بين مختلف التيارات والأسماء الطامحة إلى التزكية.
في المقابل، يرى متابعون أن حزب الاستقلال بالناظور يتوفر على رصيد انتخابي وتنظيمي مهم، وأن الحسم في اسم قوي يحظى بالتوافق الداخلي قد يعيد ترتيب الأوراق، خصوصا إذا استطاع الحزب تجاوز الخلافات وتوجيه طاقاته نحو المعركة الانتخابية بدل الانشغال بالصراعات الداخلية.
المعادلة الانتخابية بالناظور… مرشح الحزب أم قوة التنظيم؟
يبقى السؤال المطروح: هل سيكون العامل الحاسم في الانتخابات المقبلة هو اسم المرشح، أم قدرة الحزب على تعبئة قواعده واستثمار حضوره التاريخي؟
ففي دائرة مثل الناظور، حيث تتداخل الحسابات الحزبية مع العلاقات المحلية والامتدادات الاجتماعية، قد يكون اختيار المرشح نقطة تحول، إما أن تمنح الحزب دفعة قوية نحو الحفاظ على مقعده، أو أن تفتح الباب أمام منافسين لاستثمار مرحلة الفراغ.
وبين انتظار الإعلان الرسمي عن التزكية وترقب ردود الفعل الداخلية، يظل حزب الاستقلال أمام اختبار حقيقي: كيف يحول لحظة الاختلاف حول المرشح إلى فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وليس إلى عامل يؤثر على حظوظه في الاستحقاقات المقبلة؟
Add a Comment