أصوات سيتي
في ثمانينيات القرن الماضي، كان اسم المغرب يتردد في كل مضامير ألعاب القوى العالمية بفضل رجل واحد: سعيد عويطة. العداء الذي خرج من أزقة مدينة القنيطرة ليصبح واحدًا من أعظم عدّائي المسافات المتوسطة في التاريخ، ورمزًا للإرادة التي لا تعرف المستحيل.
من الحلم الصغير إلى العالمية
وُلد سعيد عويطة سنة 1959 في القنيطرة. لم يكن طريقه مفروشًا بالورود، فقد عاش في أسرة بسيطة، لكن عشقه للجري جعله يتحدى كل الظروف. بدأ الركض في سباقات مدرسية محلية، قبل أن يكتشف المدربون موهبته الكبيرة، ويفتحوا له أبواب المنتخب المغربي.
الذهب الأولمبي الذي غيّر التاريخ
جاءت اللحظة التي غيرت مسيرة عويطة سنة 1984، في الألعاب الأولمبية بلوس أنجلوس. هناك، دخل سباق 5000 متر ضد عمالقة اللعبة، وتمكن من الفوز بالذهب بعد صراع مثير. كان ذلك أول لقب أولمبي مغربي في سباقات العدو الطويل، وشرارة انطلاق مجد عويطة.
حاكم المضمار
خلال الفترة من 1985 إلى 1990، لم يترك سعيد عويطة سباقًا إلا وأثبت فيه تفوقه.
- حطم الأرقام القياسية العالمية في مسافات 1500 متر، 2000 متر، و5000 متر.
- سيطر على المضامير الأوروبية والعالمية، حتى صار اسمه مرادفًا للقوة والسرعة والذكاء التكتيكي.
- كان خصمًا شرسًا يهابه العداؤون، إذ نادرًا ما خسر سباقًا في أوج عطائه.
المنافسات الخالدة
واحدة من أكثر لحظات عويطة إثارة كانت مواجهاته مع عدائين أسطوريين مثل البريطاني ستيف كرام والبرتغالي كاسطرو. كل سباق كان يتحول إلى معركة تكتيكية، غالبًا ما يخرج منها المغربي منتصرًا بفضل إصراره وقدرته على تغيير الإيقاع في اللحظات الحاسمة.
رمز للأمة
لم يكن عويطة مجرد بطل رياضي، بل رمزًا وطنيًا ألهم ملايين المغاربة. كل انتصار له كان يتحول إلى عرس شعبي، وكل ذهبية كانت ترفع صورة المغرب عاليًا في المحافل الدولية.
إرث خالد
اليوم، وبعد سنوات من اعتزاله، ما يزال اسم سعيد عويطة حاضرًا بقوة في ذاكرة المغاربة. هو العداء الذي تحدى المستحيل، وصنع تاريخًا مجيدًا لألعاب القوى الوطنية. إرثه لم يكن فقط في الميداليات والأرقام، بل في الروح التي بثها في قلوب الأجيال القادمة: أن الحلم ممكن مهما كانت البداية بسيطة.
Add a Comment