أصوات سيتي – متابعة
كشفت النيابة العامة الإسبانية، في تقريرها السنوي، عن تنامي ما وصفته بـ”الانتشار الفاضح” لزوارق المخدرات السريعة المعروفة بـ”narcolanchas”، والتي تُستخدم في تهريب الحشيش القادم من المغرب عبر مصب نهر غوادالكويفير وسواحل قادش.
التقرير ربط هذا التصاعد المباشر بقرار وزارة الداخلية الإسبانية حل وحدة OCON-Sur، التابعة للحرس المدني، والتي كانت قد حققت نجاحات كبيرة في مواجهة شبكات التهريب بمناطق الجنوب والجزيرة الخضراء ومدينة سبتة.
وأبرزت النيابة أن الانخفاض في الضغط الأمني بعد تفكيك وحدة OCON-Sur انعكس سلبًا على الجهود المبذولة، إذ رغم ارتفاع الكميات المحجوزة في بعض الحالات، فإن ذلك لم يواكب بفتح تحقيقات معمقة أو توقيفات فعلية، الأمر الذي جعل العديد من الشحنات المصادرة تظل دون كشف هويات الشبكات الإجرامية المسؤولة عنها.
كما حذّرت النيابة من أن هذه الزوارق السريعة، بقدرتها على المناورة وسرعتها الكبيرة، تمثل تحديًا واضحًا لأجهزة الأمن، خصوصًا في ظل “العجز الواضح في الوسائل” لدى قوات الشرطة والحرس المدني لملاحقتها، مشيرة إلى أن هذه القوارب تلجأ للاختباء في سواحل المغرب والبرتغال، مما يزيد من صعوبة مواجهتها.
وفقًا لتقرير النيابة العامة، تم حجز 61.416 كيلوغرامًا من الحشيش سنة 2023 بمقاطعة قادش، في حين تجاوزت الكميات المحجوزة في سنوات سابقة أرقامًا أعلى بكثير: أكثر من 75 ألف كيلوغرام عام 2018، وأكثر من 82 ألف كيلوغرام سنة 2019.
وأوضحت أن الانخفاض الحالي لا يعكس بالضرورة تراجع نشاط التهريب، بل يرتبط أساسًا بـ تحويل مسارات الشحنات نحو مناطق أخرى مثل هويلفا ومالقة، حيث سجلت الأخيرة أرقامًا أكبر في المصادرات مقارنة بحوض الجزيرة الخضراء.
الجدل حول تفكيك OCON-Sur تصاعد مجددًا بعد حادث مأساوي وقع في فبراير الماضي، حين قُتل عنصران من الحرس المدني دهسًا بزورق تهريب في بلدة بارباتي. حينها، دافع وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي-مارلاسكا عن قرار إنهاء عمل الوحدة، معتبرًا أنه “قرار عملياتي” اتخذه قادة الحرس المدني، ومؤكدًا أن ذلك لم ينعكس سلبًا على عدد الموقوفين أو كميات المخدرات المحجوزة.
يبقى انتشار زوارق المخدرات السريعة شاهدًا على معركة مفتوحة بين شبكات الجريمة المنظمة والدولة الإسبانية. لكن، في ظل تنامي التحديات وضعف الإمكانات المرصودة، يطرح مراقبون تساؤلات جدية حول مدى قدرة السلطات على استعادة زمام المبادرة، وإعادة بناء استراتيجية أكثر فاعلية لضرب شبكات التهريب في مهدها، قبل أن تتحول هذه القوارب إلى رمز لعجز الدولة أمام قوة اقتصاد المخدرات العابر للحدود.
Add a Comment